محمد جواد المحمودي
177
ترتيب الأمالي
البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول ، فإنّكم تقتلون على أيدي شرار النّاس ، وهذه الجنّة - يا أبا عبد اللّه - إليك مشتاقة . ثمّ يعزّونني ويقولون : يا أبا الحسن ، أبشر ، فقد أقرّ اللّه به عينك يوم القيامة ، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين . ثمّ انتبهت هكذا . والّذي نفس عليّ بيده ، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم صلّى اللّه عليه وآله أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة ، وأنّها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس » . ثمّ قال : « يا ابن عبّاس ، اطلب لي حولها بعر الظباء ، فو اللّه ما كذبت ولا كذّبت ، وهي مصفرّة ، لونها لون الزعفران » . قال ابن عبّاس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة ، فناديته : يا أمير المؤمنين ، قد أصبتها على الصفة الّتي وصفتها لي . فقال عليّ عليه السّلام : « صدق اللّه ورسوله » . ثمّ قام عليه السّلام يهرول إليها ، فحملها وشمّها وقال : « هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عبّاس ، ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم عليه السّلام ، وذلك أنّه مرّ بها ومعه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى عليه السّلام وجلس الحواريون معه ، فبكى وبكى الحواريّون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ ! فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ، ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟ قالوا : لا . قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد ، وفرخ الحرّة الطاهرة البتول شبيهة امّي ، ويلحد فيها ، طينة أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذا الظّباء تكلّمني وتقول : إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمّها وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطّيب لمكان حشيشها ، اللهمّ فأبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة » . قال :